الذهبي

24

الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة

وأنبه إلى أمرين يتعلقان بالتنصيص على العدالة : أولهما : هل يشترط في النص أن يكون من إمام من أئمة الجرح والتعديل ؟ . ثانيهما : هل يشترط فيه أن يكون نصا صريحا - فلان ثقة - أو : يقبل التوثيق الضمني ، وذلك بتصحيح حديثه مثلا ؟ والجواب عن الأمر الأول : أنه لا بد من أهلية صاحب التعديل ، وعبارة ابن الصلاح عامة : " تنصيص معدلين على عدالته " . وهذا لا خلاف فيه . لكن بعضهم ذكر صورة ما لو عدله أحد الرواة عنه ، فهل يكتفى بذلك ؟ كما لو قال رجل : حدثني فلان وكان صدوقا ، أو كان ثقة ، ونحو ذلك ، فما القول ؟ قال السخاوي رحمه الله في " فتح المغيث " 1 : 296 " صرح ابن رشيد بأنه لو عدله المنفرد عنه كفى ، وصححه شيخنا - ابن حجر - أيضا إذا كان متأهلا لذلك ، ومن هنا ثبتت صحبة الحابي برواية الواحد المصرح بصحبته عنه " . والجواب عن الأمر الثاني : أنهم صرحوا بقبول التوثيق الضمني ، وهذه نصوص ما وقفت عليه . 1 " - روى الترمذي عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري حديثها في اعتدادها في بيتها وأنه لا يجوز الاعتداد في بيت أهلها ، وقال : حسن صحيح ، وضعفه ابن حزم بجهالة حال زينب بنت كعب بن عجرة رواية الحديث عن الفريعة ، فتعقبه ابن القطان - كما في " نصب الراية " 3 : 264 - فقال : " وليس عندي كما قال : بل الحديث صحيح ، فإن سعد بن إسحاق ثقة ، وممن وثقه النسائي ، وزينب كذلك ثقة ، وفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق ، ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد ، وقد قال ابن عبد البر : إنه حديث مشهور . انتهى " . ولما خالف ابن القطان هذا المنهج تعقبه الإمام ابن دقيق العيد رحمهما الله تعالى : 2 " - فقد روى عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر رضي الله عنه حديث : " الصعيد الطيب وضوء المسلم . . . " ، ولم يرو عن عمرو إلا أبو قلابة ، فضعف ابن القطان الحديث به فقال - كما في " نصب الراية " 1 : 149 - : " هذا حديث ضعيف بلا شك ، إذ لا بد فيه من عمرو بن بجدان ، وعمرو بن بجدان لا يعرف له حال ، وإنما روى عنه أبو قلابة " . 3 " - وعقبه الزيلعي رحمه الله بكلام ابن دقيق العيد فقال : " قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان ، مع تفرده بالحديث ، وهو قد نقل كلامه : هذا حديث حسن صحيح ، وأي فرق بين أن يقول : هو ثقة ، أو يصحح له حديثا انفرد به ! وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة فليس هذا بمقتضى مذهبه ، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال ، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله ، وهو تصحيح الترمذي " . 4 " - وقال المصنف في " الميزان " 4 ( 10478 ) : " أبو عمير بن أنس بن مالك . . . تفرد عنه أبو بشر ،